هوية تائهة في زمن العولمة | حسن عبدالرقيب المجيدي
هوية تائهة في زمن العولمة بقلم حسن عبدالرقيب المجيدي في عالم أصبح قرية صغيرة، وتلاشت فيه الحدود بين الثقافات بفعل الإنترنت والتقنيات الحديثة، أصبح سؤال الهوية من أكثر الأسئلة إلحاحًا على الأفراد والمجتمعات، وخاصة تلك التي ما تزال تبحث عن ذاتها وسط صخب الحضارة الحديثة. ما هي الهوية؟ الهوية ليست مجرد بطاقة تعريف أو لهجة محلية، بل هي مزيج من القيم، والتاريخ، واللغة، والعقيدة، والعادات التي تصوغ شخصية الفرد وتحدد انتماءه. هي البوصلة التي تحدد كيف نرى أنفسنا، وكيف نرى العالم. العولمة: سيف ذو حدين جاءت العولمة كمنظومة فكرية واقتصادية وتقنية لتقرب العالم، لكنها في ذات الوقت خلخلت الهويات، وفرضت نمطًا موحدًا من العيش والتفكير والسلوك. صارت الثقافة الأمريكية مثلًا تُستهلك في كل بيت عبر الأفلام والموسيقى والمأكل واللباس، حتى أصبح كثير من الشباب يعرفون نجوم هوليوود أكثر مما يعرفون رموز حضارتهم. كيف تاهت الهوية؟ حين أصبح المظهر أهم من الجوهر. حين صارت اللغة الأجنبية رمزًا للرقي، واللغة الأم رمزًا للتأخر. حين صار الانتماء للمشروع الغربي أقوى من الانتماء للدين أو للوطن...



